خطبة الجمعة المذاعة والموزعة
بتاريخ 24 من صفر 1448هـ الموافق 7 /8 / 2026م
عِبَادَةُ الشُّكْرِ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، أَدَّى الأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ حَقَّ جِهَادِهِ، حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيرًا؛ {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } [آل عمران: 102].
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللهِ: إنَّ مِنْ أَجَلِّ مَقَامَاتِ العُبُودِيَّةِ، مَقَامَ الشُّكْرِ؛ فَهُوَ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، وَقُرْبَةٌ عَظِيمَةٌ، أَثْنَى اللهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَى أَهْلِهِ، وَوَصَفَ بِهِ خَوَاصَّ خَلْقِهِ؛ قَالَ اللهُ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا} [الإسراء: 3]، وَقَالَ اللهُ عَنْ خَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 120، 121]، وَلَمَّا رَأَى نَبِيُّ اللهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِ تَتْرَى: { قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ} [النمل: 40]، وَكَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَظِيمَ الشُّكْرِ لِرَبِّهِ؛ فَعَنْ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى حَتَّى انْتَفَخَتْ قَدَمَاهُ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَكَلَّفُ هَذَا، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا» [رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَسَّمَ النَّاسَ إِلَى شَكُورٍ وَكَفُورٍ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3]، وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ عَنْ عِبَادِهِ الشَّاكِرِينَ بِأَنَّهُمُ الْأَقَلُّونَ، فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ كَرِيمٍ: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ } [سبأ: 13]، فَأَكْثَرُ الْخَلْقِ يَتَقَلَّبُونَ فِي نِعَمِ اللهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَمَعَ هَذَا قَلَّ مِنْهُمُ الشَّاكِرُ، وَعَزَّ مِنْهُمُ الذَّاكِرُ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النِّعْمَةُ، وَحَلَّتِ النِّقْمَةُ، أَفَاقُوا مِنْ غَفْلَتِهِمْ، وَنَدِمُوا عَلَى سَكْرَتِهِمْ، وَلَاتَ سَاعَةَ مَنْدَمٍ. فَالْعَبْدُ الْمُوَفَّقُ الَّذِي يَرَى أَثَرَ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، فَيَعْتَرِفُ قَلْبُهُ بِفَضْلِ رَبِّهِ، وَيَلْهَجُ لِسَانُهُ بِشُكْرِهِ وَذِكْرِهِ، وَتُذْعِنُ جَوَارِحُهُ بِالِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]، قَالَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : (إِنَّ حَقَّ اللهِ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ يَقُومَ بِهِ الْعِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصِيَهَا الْعِبَادُ، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِينَ، وَأَمْسُوا تَائِبِينَ).
أَيُّهَا الْمُبَارَكُونَ: إِنَّ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ الْحُسْنَى: الشَّكُورُ، وَهُوَ الَّذِي يُعْطِي عَلَى الْقَلِيلِ الْكَثِيرَ، وَيَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ الْيَسِيرَ، وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ، يَجْزِي بِالْحَسَنَةِ عَشْرَ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَكَثِيرًا مَا يَقْرِنُ رَبُّ الْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ اسْمَهُ الشَّكُورَ بِاسْمِهِ الْغَفُورِ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ كُلِّهَا، مَهْمَا عَظُمَتْ، فَلَا يَتَعَاظَمُهُ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، شَكُورٌ لِكُلِّ عَمَلٍ، وَإِنْ قَلَّ، فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُخَيِّبُ أَمَلَ آمِلٍ، وَلَا يُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنَ الْوَسَائِلِ الَّتِي يَصِلُ بِهَا الْعَبْدُ إِلَى مَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الشَّكُورِ: الدُّعَاءَ؛ قَالَ نَبِيُّ اللهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ} [النمل: 19]، وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ». فَقَالَ: «أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ، لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ» [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
وَمِنْ تِلْكَ الْوَسَائِلِ: الِاعْتِرَافُ بِنِعَمِ اللهِ وَذِكْرُهَا؛ { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7]، فَالنَّفْسُ الشَّاكِرَةُ تَرَى مَشَاهِدَ الْمِنَّةِ، وَتَعْتَرِفُ لِخَالِقِهَا بِالْإِحْسَانِ وَالنِّعْمَةِ، فَتَحْظَى حِينَئِذٍ بِالزِّيَادَةِ وَالْفَضْلِ، وَلِذَلِكَ كَانُوا يُسَمُّونَ الشُّكْرَ: الْحَافِظَ؛ لِأَنَّهُ يَحْفَظُ النِّعَمَ الْمَوْجُودَةَ، وَيَجْلِبُ النِّعَمَ الْمَفْقُودَةَ. وَمِنَ الْوَسَائِلِ: اسْتِعْمَالُ النِّعْمَةِ فِي مَرَاضِي اللهِ، فَحَقِيقَةُ الشُّكْرِ أَنْ تُسَخَّرَ النِّعْمَةُ فِيمَا يُرْضِي اللهَ تَعَالَى. قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: (الشُّكْرُ تَرْكُ الْمَعْصِيَةِ). وَمِنْ تِلْكَ الْوَسَائِلِ الَّتِي تُعِينُ عَلَى الشُّكْرِ: النَّظَرُ إِلَى مَنْ هُوَ دُونَكَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ» [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، فَاسْتَغْفِرُوهُ وَتُوبُوا إِلَيْهِ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى الدَّاعِي إلَى رِضْوَانِهِ، مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سَارَ عَلَى مِنْوَالِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنَّجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ.
أَيُّهَا الْـمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا نِعْمَةَ الْمَاءِ، فَهُوَ يَنْسَابُ إِلَيْنَا مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ وَلَا كُلْفَةٍ تُذْكَرُ، فَهُنَاكَ مَنْ يَقْطَعُ الْمَسَافَاتِ الطَّوِيلَةَ بَحْثًا عَنْ مَاءٍ أَيًّا كَانَ هَذَا الْمَاءُ: صَالِحًا لِلشُّرْبِ أَمْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ} [الملك: 30]، وَمِنْ تَمَامِ الشُّكْرِ أَنْ يُحْسِنَ الْعَبْدُ اسْتِعْمَالَ هَذِهِ النِّعْمَةِ، فَلَا يُسْرِفَ فِي الْمَاءِ، وَإِذَا كَانَ دِينُنَا الْحَنِيفُ قَدْ نَهَانَا عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الصَّدَقَةِ وَالْوُضُوءِ؛ وَهُمَا مِنَ الْعِبَادَةِ، فَكَيْفَ إِذَا كَانَ الْإِسْرَافُ فِي غَيْرِهِمَا؟! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } [الفرقان: 67]، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: «هَكَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ» [أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ].
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِنَّ مِنْ أَجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي امْتَنَّ اللهُ بِهَا عَلَيْنَا فِي الْقُرُونِ الْمُتَأَخِّرَةِ: نِعْمَةَ الْكَهْرَبَاءِ، فَبِهَا تُضَاءُ الْبُيُوتُ، وَتُحْفَظُ الْأَطْعِمَةُ، وَتَدُورُ عَجَلَةُ الْحَيَاةِ، وَتَعْمَلُ وَسَائِلُ الِاتِّصَالِ، وَيَخِفُّ بِهَا عَنِ النَّاسِ وَهَجُ الْهَجِيرِ، وَالَّتِي مَتَى مَا انْقَطَعَتْ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، شَعَرْتَ أَنَّ الْحَيَاةَ قَدْ تَوَقَّفَتْ، وَالْحَرَكَةَ قَدْ تَعَطَّلَتْ، وَمَتَى أَلِفَ الْعَبْدُ النِّعْمَةَ قَلَّ شُعُورُهُ بِهَا، فَإِذَا فُقِدَتْ عَرَفَ قَدْرَهَا. وَمِنَ الْإِسْرَافِ الْمَذْمُومِ عَدَمُ الِاكْتِرَاثِ بِالطَّاقَةِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ، فَتَرَاهَا لَا تُطْفَأُ فِي لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ. فَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ كَرِهَ لَكُمْ ثَلَاثًا: قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ].
اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظِ الْكُوَيْتَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَمَكْرُوهٍ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ إِخْوَتَنَا الْقَائِمِينَ عَلَى أَمْنِ الْبِلَادِ، وَثَبِّتِ الْأَرْضَ تَحْتَ أَقْدَامِهِمْ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَمِيرَنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
لجنة إعداد الخطبة النموذجية لصلاة الجمعة